محمد جواد مغنية

653

عقليات إسلامية

ولا أظن أحدا يجهل حكاية الإمام الحسين ( ع ) مع عبد اللّه السلمي الذي أعطاه الامام ألف دينار ، والف حلة ، وملأفاه درا ، لأنه علّم ولده سورة الحمد ، ولما قيل له في ذلك . قال : واين يقع هذا من عطائه ؟ . ومن عجيب الصدف ان طالبا من الكويت يدرس في الجامعة الأمريكية ببيروت زارني - وانا اكتب هذه السطور - وهو من بيت مؤمن يحافظ على الدين وشعائره ، وبعد ان استقر به الجلوس قال : يجول في خاطري شيء يزعجني ، وأريد ان اعرضه عليك . قلت : تفضل . قال : كلما صليت وسوست إليّ نفسي بأن صلاتي ليست بشيء ، لأنها مجرد تمتمات - على حد تعبيره - لا خشوع فيها ، ولا انصراف إلى اللّه وحده عن كل ما عداه ، واخشى أن تكون غير مقبولة عند اللّه ، فما رأيك ؟ . قلت : تخوفك من عدم القبول دليل القبول . . . هذا إلى أن الاسلام قد ربط الدين كله بالصلاة ، فمن أقامها فقد أقام الدين ، ومن تركها فقد ترك الدين . . . ذلك ان الصلاة علاقة وصلة بين اللّه وعبده ، وهذه الصلة تتفاوت شدة وضعفا ، فقد تكون بقوة الحديد - مثلا - وقد تكون كخيط العنكبوت ، ولكنها صلة على أية حال والوجود خير من العدم ، وان قل : قال الامام أمير المؤمنين ( ع ) : « اتق اللّه بعض التقى ، وان قل ، واجعل بينك وبين اللّه سترا ، وان رق » . ثم ذكرت له بعض ما قلته عن الصلاة في المجلد الأول من التفسير الكاشف ، فاقتنع واطمأن . وحبذا لو سأل الشباب عن كل ما يدور في خلدهم حول الدين أصولا وفروعا ، على أن يسألوا تفهما ، لا تعنتا ، ويجب عليهم ان يسألوا ، بل